الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

خاتمة 85

تنقيح المقال في علم الرجال ( ط . ق )

نغنيك وضمنّا لك عشرة آلاف دينار وقالا كف فأبيت وقلت لهما انّا روينا عن الصّادق ( ع ) إذا ظهرت البدع فعلى العالم ( الأمام ) ان يظهر علمه وان لم يفعل سلب نور الأيمان من قلبه وما كنت لأدع الجهاد في امر اللّه على كلّ حال فناصبانى واظهر إلى العداوة وفي العيون أيضا عن ربيع بن عبد الرّحمن قال كان واللّه موسى بن جعفر ( ع ) من المتوسّمين يعلم من يقف عليه بعد موته ( ع ) وكان يكظم عليهم غيظه ولا يبدي لهم ما يعرف منهم فسمّى الكاظم ( ع ) لذلك ومنها الزّيديّة وهم القائلون بامامة زيد بن علىّ بن الحسين عليهما السّلم وهم فرق أغلبهم يقولون بامامة كل فاطمىّ عالم صالح ذي رأى يخرج بالسّيف وزيد هذا قتل وصلب بالكناسة موضع قريب من الكوفة وقد نهاه الباقر ( ع ) عن الخروج والجهاد فلم ينته فصار إلى ذلك واختلفت الرّوايات في امره فبعضها يدلّ على ذمّه بل كفره لدعواه الإمامة بغير حقّ وبعضها يدلّ على علوّ قدره وجلالة شأنه وربّما جمع بعضهم بينهما بحمل النّهى عن الخروج على التقيّة وانّه ليس نهى تحريم بل شفقة وخوف عليه وقد أوضحنا في ترجمته في تنقيح المقال حسن حاله بنفسه وصحّة خروجه فلاحظ وتدبّر ومنها البتريّة بضمّ الباء الموحّدة وقيل بكسرها ثم سكون التّاء المثنّاة من فوق فرق من الزّيديّة قيل نسبوا إلى المغيرة بن سعد ولقبه الأبتر وقيل التبريّة هم أصحاب كثير النّوا الحسن بن صالح بن حىّ وسالم بن أبي حفصة والحكم بن عيينة وسلمة بن كهيل وأبى المقدام ثابت الحدّاد وهم الّذين دعوا إلى ولاية علي عليه السّلم ثم خلطوها بولاية أبى بكر وعمر ويثبتون لهم الإمامة ويبغضون عثمان وطلحة والزّبير وعايشة ويرون الخروج مع بطون ولد علىّ ( ع ) ويثبتون من باب الأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر لكلّ من خرج منهم عند خروجه الإمامة والّذى اعتقده انّ البتريّة هم زيديّة العامّة ثم إن في وجه تسمية البتريّة وجهان أحدهما ما هو المعروف من انّه بتقديم الباء الموحّدة نسبة إلى المغيرة بن سعد الأبتر أو لأنّهم لما تبرّؤا من أعداء الشّيخين التفت إليهم زيد بن علي ( ع ) وقال اتبرؤن من فاطمة ( ع ) بترتم أمرنا بتركم اللّه فقد روى الكشّى ره عن سعد بن جناح الكشّى عن علىّ بن محمّد بن يزيد القمّى عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن الحسين بن سعيد عن فضالة بن ايّوب عن الحسين بن عثمان الرّواسى عن سدير قال دخلت على أبي جعفر ( ع ) ومعي سلمة بن كهيل وأبو المقدام وثابت الحداد وسالم بن أبي حفصة وكثير النّوا وجماعة معهم وعند أبي جعفر ( ع ) اخوه زيد بن علي ( ع ) فقالوا لأبيجعفر ( ع ) نتولّى عليا وحسنا وحسينا عليهم السّلام ونتبرّء من أعدائهم قال نعم قالوا انتولّى أبا بكر وعمر ونتبرّء من أعدائهم قال فالتفت إليهم زيد بن علي ( ع ) قال لهم اتبرؤن من فاطمة ( ع ) بترتم أمرنا بتركم اللّه فيومئذ سمّو التبريّه ثانيهما انّه بتقديم التاء المثنّاة من فوق على الباء الموحّدة وهو الّذى اختاره الفاضل الكاظمي في تكملة النّقد حيث روى الرّواية هكذا تتبرؤن من فاطمة ( ع ) تبرّئتم أمرنا تبرّئكم اللّه فيومئذ سمّوا التبريّة ثم فرع على هذه الرّواية انّ التبريّة بتقديم التّاء المثنّاة على الموحّدة وهو كما ترى وعلى كلّ حال فقد روى الكشي في رجاله عن سعد بن جناح الكشي عن علىّ بن محمّد عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن محمد بن فضيل عن أبي عمر سعد الجلّاب عن أبي عبد اللّه ( ع ) قال لو انّ التبريّة صفّ واحد ما بين المشرق والمغرب ما اعزّ اللّه لهم دينا ومنها الجاروديّة ويقال لهم السّرحوبيّة أيضا لنسبتهم إلى أبى الجارود زياد بن المنذر السّرحوب الأعمى المذموم بالذم المفرط وهم القائلون بالنّص على علىّ عليه السّلم وكفر الثّلثة وكلّمن أنكره وفي مجمع البحرين هم فرقة من الشّيعة ينسبون إلى الزّيديّة وليسوا منهم نسبوا إلى رئيس لهم من أهل خراسان يقال له أبو الجارود زياد بن المنذر وعن بعض الأفاضل انّهم فرقتان زيديّة وهم شيعة وفرقة بتريّة وهم لا يجعلون الإمامة لعلّى ( ع ) بالنصّ بل عندهم هي شورى ويجوّزون تقديم المفضول على الفاضل وفي بعض الكتب انّ الجاروديّة لا يعتقدون امامة الشّيخين ولكن حيث رضى علىّ عليه السّلم بهما لم ينازعهما جريا مجرى الأئمّة في وجوب الإطاعة ومنها السّليمانيّة وهم القائلون بامامة الشّيخين وكفر عثمان منسوبون إلى سليمان بن جرير القائل بانّ الإمامة شورى فيما بين الخلق ويصحّ ان ينعقد بعقد رجلين من خيار المسلمين وأثبت لذلك امامة الشّيخين وقال بكفر عثمان للأحداث الّتى أحدثها وكفر عايشة وطلحة والزّبير لأقدامهم على قتال علىّ أمير المؤمنين عليه السّلم ومنها الصّالحيّة وهم فرقة من الزّيدية يقولون بامامة الشّيخين ومنها الخطابيّة وهم طائفة منسوبة إلى الخطّاب محمّد بن وهب الأسدي الأجدع وقيل محمّد بن مقلاص وكانوا يدينون بشهادة الزّور على من خالفهم وخادعهم لمخالفتهم له في العقيدة إذا حلف على صدق دعواه قاله في المجمع ثم قال وفي الحديث سأله رجل اؤخّر المغرب حتى يشتبك النجوم فقال خطّابيّة اى سنّة سنّها أبو الخطّاب محمّد بن مقلاص المكنّى بابى زينب انتهى قلت الّذى يفهم من الحديث انّ ابا الخطّاب أيضا كان مبدعا ويظهر من تمام ما ذكره ان للخطّابيّة اطلاقين أحدهما المنسوبون إلى محمّد بن وهب والأخر المنسوبون إلى أبى الخطّاب ولعل الثّانى هو الّذى قيل انّه كان يزعم انّ الأئمّة عليهم السّلم أنبياء ثم آلهة والألهة نور من النبوّة ونور من الإمامة ولا يخلو العالم من هذه الأنوار وانّ الصّادق ( ع ) هو اللّه تعالى وليس المحسوس الّذى يرونه بل انّه لما نزل إلى العالم لبس هذه الصّورة الأنسانيّة لئلا ينفر منه ثم تمادى الكفر به إلى أن قال انّ اللّه تعالى انفصل من الصّادق ( ع ) وحلّ فيه وانّه أكمل من اللّه تعالى عمّا يقولون علوا كبيرا ومنها البزيعيّة فعن تاريخ أبى زيد البلخي انّهم أصحاب بزيع الحائك أقروا بنبوّته وزعموا انّ الأئمّة عليهم السّلم كلّهم أنبياء وانّهم لا يموتون ولكنّهم يرفعون وزعم بزيع انّه صعد إلى السّماء وانّ اللّه تع مسح على رأسه ومجّ في فيه فانّ الحكمة تثبت في صدره وفي التّعليقة انّهم فرقة من الخطّابيّة يقولون الأمام بعد أبى الخطاب بزيع وانّ كلّ مؤمن يوحى اليه وانّ الانسان إذا بلغ الكمال لا يقال له مات بل رفع إلى الملكوت وادعوا معاينة أمواتهم بكرة وعشيّة ومنها البيانيّة فعن تاريخ أبى زيد البلخي المزبور انّهم فرقة اقرّوا بنبوّة بيان وهو رجل من سواد الكوفة تاوّل قول اللّه عزّ وجل هذا بيان للنّاس انّه هو وكان يقول بالتّناسخ والرّجعة فقتله خالد بن عبد اللّه القسري ومنها البنانية بالباء الموحّدة ونونين بينهما الف وهم اتباع بنان بن سمعان الهندي الذّاهب إلى الحلول والقائل بامامة أبى هاشم بن محمّد بن الحنفيّة وقد يطلق البنانيّة على اتباع بنان التّبان الّذى ذكرنا ما ورد فيه وفي بزيع الحائك من الذم واللّعن في ترجمتهما من تنقيح المقال فلاحظ ومنها الحروريّة وهم الّذين تبرّؤا من علىّ عليه السّلم وشهدوا عليه بالكفر لعنهم اللّه وقد روى في الكافي عن علىّ بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن محمّد بن حكم وحمّاد بن أبي مسروق قال سألني أبو عبد اللّه عن أهل البصرة فقال لي ما هم قلت مرجئة وقدريّة وحروريّة فقال لعن اللّه تلك الملل الكافرة المشركة الّتى لا تعبد اللّه على شئ هذا ثم لا يخفى عليك انّ الحروريّة نسبة إلى حروراء موضع بقرب الكوفة كان اوّل مجمعهم فيه وفي المجمع انّ الحروريّة بفتح الحاء وضمّها وهم الخوارج كان اوّل مجتمعهم فيها تعمّقوا في الدّين حتى مرقوا منه فهم المارقون ومنه الخبر احرورىّ أنت بفتح الحاء وضمّ الراء الأولى اى خارجيّة توجبون قضاء صلاة الحيض وقال بعض الأعاظم انّ الحروريّة فرقة من الخوارج ويسمّون بالشّراة أيضا بالشين المعجمة جمع شارى زعموا انّهم شروا أنفسهم بانّ لهم الجنّة يقاتلون ويقتلون ويظهر من بعضهم انّ كلّ خارجىّ فهو من الشّراة ومنها المخمسّة وهم فرقة من الغلاة يقولون انّ الخمسة سلمان وأبا ذر والمقداد وعمار وعمرو بن اميّة الضّمرى هم النبيّون والموكّلون بمصالح العالم من قبل الربّ والربّ عندهم علىّ عليه السّلم ومنها العلياويّة وهم على ما في اختيار الكشي يقولون انّ عليا عليه السّلم ربّ وظهر بالعلويّة الهاشميّة